الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١١٥
وهذا من الفضائل التي لم يشارك بها أحد أمير المؤمنين، فلم نجد أحداً في التاريخ ادعى إعطاء الزكاة وهو راكع، وفي هذا حجة كافية ودلالة واضحة على أن أمير المؤمنين هو المقصود لا غير.
وقد يحاول البعض التشكيك في هذه الآية ونسبتها لأمير المؤمنين متذرعاً لذلك بحجج فارغة لا معنى لها. فتجد الألوسي مثلاً يصرف معنى الركوع إلى غير معناه الظاهر، فيقول: المقصود منه الخشوع، وهذا تأويل غير مقبول، لأنه لا توجد قرينه تصرف المعنى الحقيقي الظاهر في الآية ـ وهو الركوع ذو الحركة المعهودة ـ وقد حدث لي ذات يوم، وأنا أناقش مجموعة من زملائي في الجامعة بخصوص هذه الآية، فبعدما أثبت لهم أنها نزلت في أمير المؤمنين (ع)، استشكل أحدهم قائلاً:
ـ إذا أثبت نزولها في علي فقد أثبت له بذلك منقصه.
ـ قلت له: كيف ذلك؟
ـ قال: إن ذلك دلالة على عدم خشوعه في الصلاة، وإلا كيف سمع السائل وكيف أجابه؟ والمعروف أن العباد والأتقياء لا يحسون بمن حولهم في حالة توجههم إلى الله.
ـ قلت: كلامك لا وجه له، بدلالة نفس الآية، إن الصلاة لله والخضوع والخشوع له، والله سبحانه أخبرنا بقبول هذه الصلاة بل أثبت بها إمامة وولاية لصاحبها، ومقام المدح واضح في السياق، فسواء كان المتصدق علياً أو غيره فالحالة سواء، فإذا كان عندك إشكال على خشوع علي فبالأولى أن يكون على القرآن.
وفي الواقع إن هذه الآية أعلى إحكاماً من تشكيكات المشككين، فهي واضحة الدلالة في ولاية أمير المؤمنين، مع العلم أن إثبات ولاية أمير المؤمنين من أوضح الأمور في القرآن. وكنتُ أقول هذا الكلام لبعض الأصدقاء فانبرى أحدهم قائلاً: أذكر لنا آية تبين مدعاك.