الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١١
مقتطفات من حياتي
أيام صباي:
كانت تنتابني الرغبة منذ صغري.. وتسدني الفطرة نحو الالتزام بالدين، وكانت الصورة التي تراود ذهني واستشف منها مستقبلي، لا تخرج عن إطار التدين، فكنت أرى نفسي عبر أحلام اليقظة بطلاً، وفارساً إسلامياً مجاهداً، أردُّ للدين حرمته وللإسلام عزته، لم أكن قد تجاوزت المراحل الأولى في المدارس وحضارتهم محدوداً، ولم أكن أعرف إلا بعض القصص عن رسول الله (ص) وحروبه مع الكفار، وبطولات الإمام علي (ع) وشجاعته.. وبعد دراستنا لتاريخ الدولة المهدية في السودان، أعجبت بشخصية (عثمان دقنة) وهو أحد قواد جيش المهدي الثائر في شرق السودان، وكان يشدني جهاده عندما كان استأذنا في التاريخ يصور لنا استبساله وعظمة شخصيته، وهو مجاهد بين الجبال والوديان.. وهكذا تعلق قلبي به، وبنت آمالي على أن أكون مثله، وبدأت أفكر بعقلي الصغير، للوصول لهذا الهدف فكان طريقي الوحيد الذي كنت أتصوره أن أكون خريجاً في المستقبل من الكلية الحربية العسكرية، حتى أتدرب على فنون القتال واستعمال السلاح، وعشت على هذا الهوس سنين من عمري.. حتى انتقلت إلى المرحلة الثانوية، وفيها تفتحت مداركي وازدادت معرفتي،