الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣
ليلة القدر يفصل فيها المقدّرات لأحداث كلّ السنة:
وقال الآلوسي في روح المعاني في تفسير قوله تعالى {مِنْ كُلِّ أَمْر}[١]: أي من أجل كلّ أمر تعلّق به التقدير في تلك السنة إلى قابل وأظهره سبحانه وتعالى لهم، قاله غير واحد. فـ (من) بمعنى اللام التعليلية متعلّقة بتنزّل، وقال أبوحاتم: (من) بمعنى الباء، أي تنزّل بكلّ أمر، فقيل: أي من الخير والبركة، وقيل: من الخير والشرّ وجعلت الباء عليه للسببية.
والظاهر على ما قالوا إنّ المراد بالملائكة المدبّرات; إذ غيرهم لا تعلّق له بالأُمور التي تعلّق بها التقدير ليتنزّلوا لأجلها على المعنى السابق، وهو خلاف ما تدلّ عليه الآثار من عدم اختصاصهم بالمدبّرات.[٢]
ليلة القدر يتحقّقها وتتنزّل على من شاء الله تعالى من عباده:
جاء في شرح صحيح مسلم للنووي قوله: (إعلم أنّ ليلة القدر موجودة، وأنّها تُرى ويتحققّها من شاء الله تعالى من بني آدم كلّ سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تُحصى. وأمّا قول القاضي عياض عن المهلّب بن أبي صُفرة: لا يمكن رؤيتها حقيقةً، فغلط فاحش نبهتُ عليه لئلاّ يُغترّ به)[٣].
[١] سورة القدر ٩٧: ٦.
[٢] روح المعاني ٣٠ / ١٩٦.
[٣] شرح مسلم ٨ / ٦٦.