الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨٤
النموذج الأول لهذه القائمة: آدم (عليه السلام)
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[١]، والآية مطلقة في الجعل الكلّي للخلافة والإمامة، والخلافة هي ولاية مطلقة، والنيابة هي ولاية متوسّطة، والوكالة هي ولاية ضعيفة.
والقرآن الكريم لا يستعرض بصراحة نبوّة آدم بل صرّح بخلافته، لذا أنكر بعض المنحرفين نبوّة آدم لعدم التصريح بذلك في الآيات.
قوله تعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ}، فاعتراضهم من جهة ولاية آدم وليس في تبليغه كنبيّ.
قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الاَْسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ}، وتعليم الأسماء ليس فيه بعثٌ لآدم في مقام النبوّة، فهي ليست شريعة ولا منهاجاً، بل حقائق مقامات تكوينية مرتبطة بأصل الديانة والولاية الإلهية.
والآية بينت أنّ ولاية آدم ليست مختصّة في الأرض، بل هي شاملة على الملائكة والإنس والجنّ، فالكلّ تُفترض عليه طاعة آدم.
وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[٢]، والاصطفاء لا يختصّ بالنبوّة، بل يعمّ سائر المقامات والفضائل والكمالات اللدنية الوهبية، هذا الاصطفاء كالجنس العامّ للمقامات الغيبية; وذلك لدخول مريم (عليها السلام) في آل عمران
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٣٣ - ٣٤.