الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠٩
وليس تغييباً لوجوده ولا إبعاده عن مسرح الأحداث ولا مزايلة عن تدبير الأوضاع البشرية، ولذلك الاعتقاد أدلّة قائمة قد مرّ الإشارة إليها. وظهور الإمام (عج) يعني ظهور هويته المغيبة أي المخفية المستترة، وليس بداية لحضور وجوده الشريف، بل وجوده حاضر بيننا نعيشه بوجداننا وأعماقنا.
وكلمة (متوفّيك)، أي قابضك، فهو قبض له حتّى يبعثه الله إلى حيث يوجّهه لمناصرة وليه الإمام المهدي (عج) ومؤازرته.
قوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}[١]، فروح القدس حبوة إلهية لعيسى (عليه السلام)، وهي ليست من خصائص النبوّة كما أنّ روح القدس قد تقدّم الحديث عنه مبسوطاً في الفصل السابع في مباحث ليلة القدر، وهو نور كما فُسّر بلحاظ الهيمنة العلمية، فهو مع الأئمّة (عليهم السلام)، وهو بلحاظ المناصب الأُخرى غير النبوّة.
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}[٢]، ومضافاً إلى كون عيسى (عليه السلام) رسول الله فقد وُصِف أيضاً بأنّه كلمته وأنّه روح الله. والكلمة هي الشيء التكويني الدالّ على معنى بدلالة تكوينية لا فرض اعتباري أدبي، وهذا المعنى هو الأصل في معنى ومصداق الكلمة حقيقة، وأمّا الكلمة التي تتداول في الكلام المحاوري فهي اعتبارية يعتبرها ويفترضها المتكلّم والمخاطب فيما بينهم، فعيسى هو كلمة الله وهو اسمه أيضاً; لأنّ الاسم في اللغة يعني السمة والعلامة، وهو نفس معنى كلمته وهو آية من آيات ربوبيته كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً}[٣]، وقال تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
[١] سورة البقرة ٢: ٨٧.
[٢] سورة النساء ٤: ١٧١.
[٣] سورة المؤمنون ٢٣: ٥٠.