الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٥٨
أصل الولاية لله تعالى {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ}[١] و {هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ}[٢] أعمّ من التشريع والحكم القضائي والحكم التنفيذي، وعندما نطالع القرآن نجد أنّه يلفت إلى الأصل المذكور وتفاصيله، بل في الآيات المرتبطة بالمسائل العامّة الحكومية كآيات الجهاد والأنفال وأمثالها، هي تشريعية بلحاظ تنظيرها الكلّي، وحكم تنفيذي ولوي بلحاظ مواردها التطبيقية الجزئية، وهذه قراءة ثانية لأسباب النزول، لا يقرّ بها ولا يتفطّن إليها أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان، لعدم تصويرهم لولاية الله تعالى السياسية في الأحكام التنفيذية الجزئية زيادة على ولايته تعالى في التشريع الكلّي.
وكذلك في القضاء كما يلحظ ذلك بوضوح في حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله) التي يستعرض لنا القرآن الكريم سيرتها، فإنّ في المنعطفات الخطيرة في الأحداث السياسية أو القضائية أو العسكرية والمالية نرى في الآيات أنّ الحاكم الأوّل هو الباري تعالى في تلك الأحداث، والحاكم الثاني هو الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان يخشون هذا التصوير لحاكمية الله تعالى السياسية على البشر; لأنّهم لا يمكنهم تصوير ذلك بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما ذهبوا إليه من انقطاع الاتّصال بالغيب وعدم إمكان إستعلام الإرادة الإلهية الجزئية في الأحداث.
ومن ثمّ فالولاية في هذا المضمار للرسول (صلى الله عليه وآله) ومن بعده للمعصومين (عليهم السلام) هي في طول ولاية الله تعالى وبإذنه، وليست مستقلّة، خلافاً لإطروحة المعتزلة وغيرهم من المذاهب الأُخرى، ومن قبل اليهود حيث قصروا ولاية الله تعالى على التشريع دون مباشرة القضاء وسلطة التنفيذ حينما قالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ..}[٣].
[١] سورة يوسف ١٢: ٤٠.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٤٤.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦٤.