الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٧٥
قراءة جديدة في حفظ وبقاء الذكر والقرآن المنزّل:
فمن ثمّ يكون دورهم متمّم ومكمّل لدور النبيّ (صلى الله عليه وآله) في هداية البشرية، وإلى ذلك يشير قوله تعالى في آية الغدير: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}[١]، لبيان خطورة وشدّة دورهم (عليهم السلام) المتمّم لدور النبيّ (صلى الله عليه وآله) في تبليغ الرسالة، وأنّه الأمر الذي يجب أن يُبلّغ لامتداد الرسالة وبقاء القرآن، أي بقاء حقيقيته النازلة والمتنزّلة منها درجات في كلّ عام في ليلة القدر لابقاء المصحف المنقوش بالخط.
وإلاّ لو كان دورهم هو مجرّد النقل السماعي اللفظي عن الرسول كقناة لإيصال الألفاظ والصوت لما كان لسان الآية بهذا اللحن الشديد والخطب البليغ، كما ان تعليق وتبليغ الرسالة برمّتها على شخص يخلف النبيّ (عليهم السلام) وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) لابدّ أن يكون في تحمّله عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) خصوصية لا يشترك معه فيها أحد وإلاّ لشاركه آخرون في القيام بذلك الدور ولَمّا انحصر تبليغ الرسالة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) به.
وليست هذه الخصوصية وليدة عن كثرة سماع الوصي لكمية كثيرة من الأحاديث أو لقوّة حافظة عليّ (عليه السلام) لما يسمعه من الحديث على النمط المألوف، ولا لمجرّد أكثرية ملازمته وإلاّ لشاركه الآخرون في ذلك ولو بدرجة نازلة. وان
[١] سورة المائدة ٥: ٦٧.