الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٧
يهمّون به فيتداخلهم من الهيبة والزمّع[١]. فلمّا طال ذلك أمر بتمثال من خشب وجعل له وجهاً مثل وجه موسى بن جعفر، وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين، وكانوا يفعلون ذلك أبداً، فلمّا كان في الأيام جمعهم في الموضع وهم سكارى وأخرج سيدي إليهم، فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة، فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخزرية والتركية، فرموا من أيديهم السكاكين ووثبوا إلى قدميه فقبّلوهما وتضرّعوا إليه وتبعوه إلى أن شيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه، فسألهم الترجمان عن حالهم، فقالوا: إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضنا من بعض ونستسقي به إذا قحط بلدنا وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه، فعاهدهم أنّه لا يأمرهم بذلك فرجعوا[٢].
ومنها: ما رواه العامّة بطرق مستفيضة أو متواترة، وهو الحديث النبويّ قوله (صلى الله عليه وآله): "لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش وفي ألفاظ الحديث الأُخرى ـ لا يزال هذا الأمر عزيزاً، يُنصَرون على من ناواه... وفي الأحاديث: لا يزال أمر أُمّتي قائماً حتّى يمضي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش... وفي البعض الآخر: لا يزال هذه الأُمّة مستقيماً أمرها ظاهرة على عدوّها حتّى يمضي منهم اثني عشر خليفة كلّهم من قريش... وفي بعضها: لا يزال أمر الناس ماضياً. وبعضها: لا يضرّهم عداوة من عاداهم"[٣].
والملاحظ في هذا الحديث النبويّ المتواتر أنّه مضافاً إلى تحديد خلافته (صلى الله عليه وآله) بالاثني عشر وأنّهم كلّهم من قريش بل في بعضها من بني هاشم، ولا ينطبق إلاّ
[١] الزمع: رعدة تأخذ الإنسان إذا همّ بأمر والدهش.
[٢] البحار ٤٨ / ١٤٠.
[٣] وذكروها في صحاحهم وغيرها بطرق عديدة متظافرة، لاحظ المصادر الغفيرة التي ذكرها ملحقات إحقاق الحقّ ١٣ / ١ ـ ٤٨.