الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٨٢
الظاهر المنزّل وإبلاغ آيات التنزيل، بل يعمّ تلك البواطن.
ولم يقف على تلك البواطن وأُمّ الكتاب إلاّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعترته الذين ورثوه بوراثة الاصطفاء، فسنخ ونمط تحمّل النبيّ (صلى الله عليه وآله) وتبليغه وتحمّل أهل بيته (عليهم السلام) عنه وتبليغهم ليس سنخ نمط تحمّل وتبليغ الرواة للأخبار الحسّية المسموعة لفظاً التي تحمّلوها ليؤدّوها إلى غيرهم، كي يكون الحال في هذا التبليغ (رُبّ حامل لا يفقه ما حُمّل أو رُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه)، لأن ما تحمّله النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن الله تعالى وتحمّله أهل بيته (عليهم السلام) عنه هو تحمّل للحقائق المهيمنة والمحيطة بالمعاني
حقيقة تبليغ النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته:
المنزّلة في آفاق درجات المعاني الباطنة والظاهرة والألفاظ المقروءة.
فمن ثمّ سُمّي هذا التبليغ والإبلاغ (إنزالاً) و (تنزيلاً)، بينما سُمّي تبليغ الرواة إلى غيرهم (نقلاً) وإيصالاً في خطّ أُفقي، ونقلاً للحديث الملفوظ وإسماع الكلام المسموع (ورواية) للخبر المعلوم بالحواسّ الظاهرة، فالذي تحمّلوه هو ألفاظ مسموعة وطبقة من المعاني الظاهرة لأفهامهم من وراء حجاب اللفظ، فهذا النمط والنوع من التحمّل والتبليغ يتحرّك في سير أُفقي، ومن ثمّ قد يصعد المنقول إليه ويتصاعد إلى بعض درجات المعاني وغورها، على عكس الناقل الذي ربّما يكون واقفاً على الألفاظ والدرجة الأُولى لمعانيها، فيكون المنقول والمحمول إليه الخبر أكثر إحاطةً من الناقل والحامل.
وهذا لا يُتصوّر في التحمّل الوحياني والتبليغ النبويّ، وتحمّل الإمام عن النبيّ وتبليغه لا يكون إلاّ عن إحاطة بالحقائق الوجودية، فضلاً عن الإحاطة بكل آفاق