الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٨
على العترة المطهّرة، فإنّ في دلالتها مقطع آخر هامّ جدّاً وهو آثار خلافة هؤلاء الاثني العشر، فقد ذكر في الحديث بطرقه المختلفة والظاهر تكرّره من النبيّ (صلى الله عليه وآله) في مواضع شتّى بتعدّد الرواة والمشاهد:
الأوّل: إنّ دين الإسلام والذي هو ميراث جميع الأنبياء والمرسلين لاسيما سيدهم خاتم النبيّين (صلى الله عليه وآله) لا يتمّ حفظه عن الاندراس والزوال والصيانة عن التحريف إلاّ بهؤلاء الاثني عشر ومن الواضح أنّ هذا الحفظ لا يتمّ إلاّ بأسباب علمية وعملية، أمّا العلمية فلكون علمهم لدنيا كما مرّ ـ لا ينزف، يحيطون باللوح المحفوظ والكتاب المبين والكتاب المكنون، وأمّا الأسباب العملية فلا ريب أنّه بتوسّط الأسباب والمسببات سواء من عالم الملك والملكوت وهو يستبطن التدبير الخفي.
الثاني: إنّ عزّة الأُمّة الإسلامية بتوسّط خلافة الاثني عشر، أي قيادتهم وإمامتهم لنظام الأُمّة، ومن الواضح أنّ ذلك لم يكن إلاّ بالإدارة الخفية بتوسّط منظومات بشرية متستّرة، وإن كان حفظ العزّة لهذه الأُمّة أمر نسبي لا يصل إلى كماله إلاّ بظهور المهدي وقيام دوله الرجعة للأئمّة (عليهم السلام).
الثالث: حفظ أمر نظام عموم الناس والبشرية بهم (عليهم السلام) وهو أيضاً لا يتمّ إلاّ بالتدبير والإدارة الخفية بتوسّط مجموعات بشرية مخترقة للأنظمة المعلنة الظاهرية، ومفاد ألفاظ الحديث يقارب ما استظهرناه من قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً}[١] كما مرّ، ولفظ الحديث "أمر الناس"، وليس (أمر الأُمّة) ممّا يقتضي التعميم ويعضد إرادة العموم ما تكرّر في الأحاديث أن لولا الاثني عشر لكان الهرج والمرج، وهو عامّ في جميع البشرية; إذ هو اصطلاح في الحديث مِن
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠.