الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٢
وقال المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية في تعريف الإمامة: الرئاسة المعنوية الكبرى في الدين والدنيا المنبعثة عن كمال نفسه المقدّسة التي من شؤونها الروحانية وساطتها للفيض وكونها مجرى الفيض النازل من سماء عالم الربوبية، وعليه ينطبق كمال الانطباق قولهم: "مجاري الأُمور بيد العلماء بالله" دون الفقيه الذي هو بما هو فقيه ـ عالم بأحكام الله لا بالله[١].
وجعل (قدس سره) هذا التعريف من الرئاسة المعنوية، أي الروحية والتكوينية في قبال الرئاسة الاعتبارية المجعولة تشريعاً من الله تعالى في أُمور الدنيا والدين، وأنّها من المناصب المجعولة الاعتبارية[٢]، بخلاف المعنى الأوّل، فإنّه من المعاني التكوينية. وجعل التقابل بين هذين المعنيين نظير التقابل بين معني النبوّة، فإنّ المعنى التكويني لها عبارة عن:
أوّلاً: إنّها من الصفات الواقعية ومرتبته عالية من الكمالات النفسانية، وهو تلقّي المعارف الإلهية والأحكام الدينية من المبادئ العالية بلا توسّط بشر، وصيرورة نفسه المقدّسة مجلى المعارف والأحكام معنى بلوغها درجة النبوّة.
ثانياً: إنّها معنى إعتباري من المناصب المجعولة، بمعنى جعله مخبراً ومبلّغاً عن الله تعالى وسفيراً تشريعاً ـ إلى خلقه[٣].
هذا ويلاحظ على تعريفه (قدس سره) إنّما جعله منشأ الرئاسة التكوينية، كمال نفسه المقدّسة ووساطته للفيض على النفوس والأرواح ومجاري الأُمور هو الأولى أن يجعل أصلاً في التعريف، وبجعل رئاسته التكوينية وقدرة تصرّفه في الخارج
[١] نهاية الدراية ٥ / ٢١٣ وكذا المجلّد السادس.
[٢] نهاية الدراية ٥ و ٦ / ٢١٣.
[٣] المصدر السابق.