الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٧
التيمي والعدوي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقرأ إنّا أنزلناه بتخشّع وبكاء، فيقولان: ما أشدّ رقّتك لهذه السورة؟ فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لِما رأت عيني ووعى قلبي، ولِما يرى قلبُ هذا من بعدي. فيقولان فما الذي رأيت وما الذي يرى. قال: فيكتب (صلى الله عليه وآله) لهما في التراب {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر}. قال: ثمّ يقول: هل بقي شيء بعد قوله عزّوجلّ: (كلّ أمر) فيقولان: لا.." الحديث[١].
وروى الكُليني صحيح محمّد بن مسلم، عن أحدهما، قال: ".. وسُئل عن ليلة القدر فقال: تنزّل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا، فيكتبون ما يكون في أمر السنة وما يصيب العباد، وأمره عنده موقوف له وفيه المشيئة، فيقدّم منه ما يشاء ويؤخّر منه ما يشاء"[٢].
وروى في صحيح الفضلاء في حديث، في قوله عزّوجلّ {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم} قال: يقدّر في ليلة القدر كلّ شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق، فما قدّر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم ولله عزّوجلّ فيه المشيّة[٣].
الخامس: من هو الذي ينزل عليه الروح والملائكة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) في هذه الأُمّة إلى يوم القيامة؟ حيث إنّ نزول الملائكة والروح بحسب سورة القدر وسورة الدخان كان قطعاً على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، حيث إنّ نزول الروح والملائكة كان إنزالاً للقرآن على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فلم يكن نزولاً بلا مقصد ينتهي إليه النزول، وكذا قوله في سورة الدخان: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}[٤] فالآية تصرّح أنّ مورد النزول هو من يشاء الله من
[١] الكافي ١ / ٢٤٩.
[٢] الكافي ٤ / ١٥٧.
[٣] الكافي ٤ / ١٥٦.
[٤] سورة الدخان ٤٤: ٣ - ٥.