الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٧٥
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى (عليه السلام) إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلّم منه ويرشده، فلمّا أن سأل العالم ذلك علم العالم أنّ موسى (عليه السلام) لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصير معه، فعند ذلك قال العالم: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}[١]، فقال موسى (عليه السلام) له وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}[٢].
وقد كان العالم يعلم أنّ موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه فكذلك ـ والله يا إسحاق بن عمار ـ حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون والله ـ علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه، كما لم يصبر موسى (عليه السلام) على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه وكان ذلك عند موسى (عليه السلام) مكروهاً وكان عند الله رضاً وهو الحقّ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه ولا يؤخذ وهو عند الله الحقّ"[٣].
والهداية الإيصالية شيء وراء الوساطة في الفيض في قوس الصعود أو هي، ومع كونها هي هل هي مختصّة بالمؤمن أو تعمّ الكافر حيث إنّ الوساطة لم يُستثن منها أحد؟
بل هي مع خصوصيات تذكر في محلّها، والوساطة لم يُستثن منها أحد سوى أنّ الكافر لا فيض إليه وإنّما حرمان، فالوساطة وساطة في الحرمان من تحصيله على كمالات، والواسطة في مثل هؤلاء أئمّة الشرّ والضلال كإبليس والجبت والطاغوت.
وباختصار: إنّ السورة المباركة (الكهف) في صدد بيان قصّة الإمامة، وإنّها ظاهرة مستمرّة لا تنقطع، وإنّ إكمال الدين ليس بالنبوّة المجرّدة عن الولاية
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٨.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٦٩.
[٣] تفسير العياشي ٢ / ٣٥٧ ح ٤٦.