الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢٠
الفائدة الرابعة:
إنّ القضايا التي تعرّض لها موسى مع الخضر قد وقعت بنفسها له من قبل، فوضع أُمّه له في اليم يشبه خرق السفينة من جهة تعرّضها للغرق ولم تغرق.. وقتله للقبطي وهو لم يكن مقصوداً يشبه قتل الخضر للغلام، واستسقائه لبنات شعيب وعدم أخذه الأجرة مع جوعه وضناه الشديد على ذلك كإصلاح الحائط من دون أخذ الأجرة مع جوعهما. فهذه الأُمور الثلاثة التي حصلت للخضر كانت قد حصلت له مثيلاتها ممّا يكشف عن موازاة بين ما وقع لكلّ منهما.
وهذا مصداق لما قيل في بحوث المعرفة من أنّ كلّ إنسان في كلّ حادثة تقع له تكون مورداً لاستغرابه قد وقعت له حادثة شبيهة لها من قبل ولم يستغرب منها; لأنّه كان عارفاً بأسبابها آنذاك، ولكنّه غفل عنها عند الاستغراب الآن، بل كلّ ما سيقع للإنسان في مستقبل أيامه وفي البرزخ وعرصات يوم القيامة كلّها يندرج في قوله تعالى: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا}[١].
وقد ظهرت تفسيرات متعددة لهذه الموازاة:
أوّلها: تفسير أهل المعنى والذوق: أن يُري الله تعالى عباده أنّ سرّ القدرة هو تكرّر ما يجري في السابق على أساس وحكمة.
وثانيها: تفسير المفسّرين: لأجل إعلام موسى أنّ علمه محدود وأنّ الإحاطة الكلّية محجوبة عنه. وهذا التفسير مقبول على شرط أن لا يتنافى مع العصمة.
ولكن كلا التفسيرين ناقصان، ومن ثمّ نقدّم تفسيراً ثالثاً مقتبساً من القرآن متمّماً لهما وهو:
إنّ هناك تطابقاً بين عالم القضاء والقدر والإرادات التكوينية، أي بين السنن
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥.