الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٩٧
الذات المقدّسة عن ساحة الأحداث، وهو لازم قولهم إنّ خلافة النبيّ (صلى الله عليه وآله) أمر دنيوي لا دخل للحاكمية والولاية الإلهية التفصيلية فيه، أي تعطيل الدور الإلهي وإزوائه، والإرادة الإلهية التفصيلية والمشيئة التنفيذية لا تتنزّل على أحد إلاّ على نبيّ أو وصي معصوم، وهو ما دفع أهل سنّة الجماعة - على ما يبدو - إلى عدم الالتزام بهذه الحقيقة القرآنية العظيمة وهي حاكمية الله وسلطته التنفيذية في تفاصيل تدبير النظام البشري السياسي والاجتماعي.
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالاَْحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}[١]، والآية صريحة في عقيدة الإمامية من كون الحكم بالشريعة في النظام الاجتماعي السياسي هو للأنبياء، وهو منصب يختصّون به، والمرتبة الثانية أنّ الحكم للربّانيين وهم الأولياء المصطفون، والرتبة الثالثة الحكم للأحبار أي العلماء وهذه الطولية في جعل الحكم هي لمغايرة الربّانيين للأحبار.
والربّاني هو المنسوب إلى الربّ وهي صيغة مبالغة وهذه الصيغة تدلّ على شدّة القرب لله تعالى فهو لابدّ أن يكون معصوماً، والربانية هي مرتبة اصطفائية وهم الأئمّة (عليهم السلام) وقرينة أُخرى على المراد بهم الأوصياء بقوله تعالى: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}، فالذي يكون شهيداً على الكتاب كلّه لابدّ أن تكون إحاطته بالكتاب لدنية أي نظير تعبير بمن عنده علم الكتاب، كما تدلّ هذه القرينة على أنّ الربّاني لا تخلو منه الأرض، لأنّه الحافظ لإقامة كتاب الله في النظام البشري فقد استحفظ وكان على ذلك شهيداً، فلا يستقلّ الأحبار في الحكم النيابي عن الربّاني وعن هيمنة وإشراف الوصي المعصوم في كلّ الأزمان.
[١] سورة المائدة ٥: ٤٤.