الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٠٥
وتولّيه لربّه.
قوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لاَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الُْمخْلَصِينَ}[١]، إنّ غواية إبليس وإضلاله لا تشمل المخلَصين - بالفتح - فهم معصومون عن غواية إبليس على صعيد العمل وعلى صعيد العلم.
وإنّ سورة الصافات في أربع مواضع ذكرت (عباد الله المخلَصين).
١ - قوله تعالى: {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الُْمخْلَصِينَ}[٢].
٢ - قوله تعالى: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الُْمخْلَصِينَ}[٣].
٣ - قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَُمحْضَرُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الُْمخْلَصِينَ}[٤].
٢ - قوله تعالى: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الُْمخْلَصِينَ}[٥].
فوصف الله تعالى هؤلاء العباد بأنّهم مخلَصين لا تقع منهم معصية ولا يراودهم شكّ أو شبهة، فهم مخلِصين لله في عبادتهم، ومخلَصين من أي ذنب أو قبيح.
لذا فإن قوله تعالى: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الُْمخْلَصِينَ}، حيث نزّه الله تعالى عن كلّ وصف إلاّ توصيف عباد الله المخلَصين، وهي أعلى مقامات المخلَصين التي تعني المعرفة الحقّة له تعالى.
فالصلاح الذاتي وما يترتّب عليه من صفات لم يكن كسبياً، بل هو منصب إلهي اصطفائي جعلي; وذلك لقوله تعالى: {وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ}[٦].
ومثله الرشد الذاتي اللدني حيث لم يكن عادياً كسبياً، بل هو إلهي جعلي يمنّ على خاصّة عباده; لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ}[٧].
[١] سورة ص ٣٨: ٨٢ - ٨٣.
[٢] سورة الصافات ٣٧: ٣٩ - ٤٠.
[٣] سورة الصافات ٣٧: ٧٣ - ٧٤.
[٤] سورة الصافات ٣٧: ١٢٧ - ١٢٨.
[٥] سورة الصافات ٣٧: ١٥٩ - ١٦٠.
[٦] سورة الأنبياء ٢١: ٧٢.
[٧] سورة الأنبياء ٢١: ٥١.