الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٠٥
جعفر (عليه السلام)، حيث شاهد منه العجائب فلمّا رأى منه ذلك قال: "إنّ هذا الفتى لمن الأبدال، لقد تكلّم على سرّي مرّتين"[١].
وهذا يدلّل على أنّ مقولة الأبدال والأوتاد حقيقة مسلّمة في أذهان المسلمين، مصدرها الأحاديث النبويّة، وقد أطلق عنوان الأبدال والأوتاد في الروايات على الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، ولكن الإطلاق بمعنى آخر، بمعنى أنّهم (عليهم السلام) بدل الأنبياء إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد (صلى الله عليه وآله)، كما جاء في الحديث عن الرضا (عليه السلام)، روى في الاحتجاج عن خالد بن الهيثم الفارسي، قال: "قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنّ الناس يزعمون أنّ في الأرض أبدال، فمن هم هؤلاء الأبدال؟ قال: صدقوا، الأبدال هم الأوصياء جعلهم الله في الأرض بدل الأنبياء، إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد (صلى الله عليه وآله) "[٢].
وعلّق عليها المجلسي رحمه الله بأنّه يظهر من دعاء أُمّ داود في النصف من رجب مغايرة الأبدال للأئمّة (عليهم السلام)، وقال: ليس بصريح فيها فيمكن حمله على التأكيد، ويحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواصّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام)، والظاهر من الخبر نفي ما تفتريه الصوفية من العامّة كما لا يخفى على المتتبّع العارف بمقاصدهم (عليهم السلام)[٣].
ويشير (قدس سره) إلى اقتباس الصوفية هذا المعنى ممّا ورد في أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وزعمهم هذه المقامات لأنفسهم، كيف لا وهم متأخّرين عن أهل البيت (عليهم السلام) ورواياتهم بقرون.
ومنها: قال الشيخ الكفعمي رحمه الله في هامش جنّته عند ذكر دعاء أُمّ داود: قيل إنّ الأرض لا يخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالاً وسبعين نجيباً
[١] البحار ٤٨ / ٨٠ نقلاً عن كشف الغمّة وعن مطالب السؤل: ٨٣ ط ايران ملحق بتذكرة الخواص.
[٢] البحار ٢٧ / ٤٨.
[٣] البحار ٢٧ / ٤٨.