الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٦
فـوائـد
الفائدة الأُولى: حقيقة التشريع
إنّ قضية الخضر مع النبيّ موسى وما اختصّ به كلّ منهما من الكمالات يستدعي التعمّق قليلاً في بيان حقيقة التشريع السماوي الذي أوتيه النبيّ موسى (عليه السلام) وحقيقة العلم الذي أوتيه الخضر، وأنّ هذه القصّة لا تدلّ على أفضلية الخضر على النبيّ موسى من كلّ جهة، بل هو تابع له في شريعته السماوية.
لقد سعى الأصوليون خلال سنين متعدّدة إلى تركيز النظر في حقيقة الحكم الشرعي والمراحل التي يمرّ بها، وإذا كان تسليط الضوء على أحكامه في الفترة التي تعقب صدوره من الناحية المقدّسة عن طريق الرسول (صلى الله عليه وآله)، فإنّ المراحل التي تسبق مرحلة الإنشاء كانت أيضاً محلّ بحث وتأمّل بين العلماء، وكان السؤال الذي دار في أذهانهم ما هو الارتباط بين عالم الاعتبار وعالم التكوين؟ وهل هما منفصلان بعد المفروغية من أنّ الاعتبار يستتبعه التكوين والفعل الخارجي لكنّ الكلام في المرحلة السابقة؟