الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦١
بالمنسوخ فقط وبعضهم له علم بالناسخ والمنسوخ.
- ذكرنا في الفصل الثاني أنّ الولاية المطلقة لله سبحانه وتعالى، ومنها تتفرّع إلى النبيّ الخاتم ومن ثمّ للمعصومين من ولده، فولايتهم في التشريع والقضاء والتنفيذ هي متشعّبة عنه جلّ وعلا، إلاّ أنّ هذا لا يعني عدم تدخّله المباشر في صياغة كلّ منها في بعض الأحيان. وبالتالي لابدّ من القول إنّ حكومة الله ليست بالقوّة الشأنية في زمن حكومة المعصومين، بل هي حكومة فعلية لله تعالى، فهو يكون مشرّعاً ويكون حاكماً، ويكون مصدراً للحكم الولوي (التنفيذي) في زمن حكومة المعصومين، وهذا يجعل حكومته فعلية.
ومن أمثلة التشريع كثير، إذ في كثير من الأحيان يصدر التشريع منه مباشرة، ولا يكون الاعتبار صادراً من الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وهكذا في القضاء إذ يحكم هو كما في قصّة البقرة. وموارد أُخرى يكون الحكم والفصل فيها لله سبحانه، وفي الحكم الولوي كذلك كما في آيات الجهاد، وزواج النبيّ من زينب وزواج عليّ من الزهراء سلام الله عليهما، ويفترق الحكم الولوي هنا عن غيره بأنّه ليس في وظائف الدولة العامّة بل في الأُمور الخاصّة، وهذا النمط ثابت لله والمعصومين دون النوّاب من الفقهاء.
فالحقّ تعالى يتصرّف مباشرةً في التطبيق بموازين العلم الإلهي، أي تطبيق الشريعة الظاهرية بما له من موازين العلم الإلهي، ولن يكون التطبيق بموازين ظنّية حسّية، والعلم اللدني يختلف درجاته، وبالنسبة لله المحيط له أعلى الدرجات، فهو: {أَصْدَقُ قِيْلاً}، وهو {أَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}، فعندما يقال إنّ حكومة المعصوم إلهية لا يعني أنّ أحكامها وتشريعاتها دينية فقط، بل يعني أنّ الحاكمية هي لله سبحانه بالفعل، وهذا غير متوفّر في حكومة غيرهم وإن كانت دينية.
وبناءً عليه نقول: إنّ الشريعة الكونية الإلهية هي عبارة عن تطبيق للشريعة