الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٦
والذي نختاره هو المعنى الثاني; لأنّا نراه أقرب إلى مسلك الأئمّة (عليهم السلام)، حيث كانوا يحثّون أصحابهم على استنطاق القرآن الكريم بإرشادهم إلى أوجه الدلالة، وترغيبهم في السؤال عن مصدر الحكم، والإشارة إلى المناسبات المتعدّدة والقرائن التي تكون محفوفة بالآيات، وتجميع الآيات المتفرّقة بنحو برهاني، وما استدلال الإمام بالقرآن على روايات الطينة إلاّ من هذا القبيل. وبناءً على هذا نقول:
أ - إنّ روايات الأئمّة (عليهم السلام) في ذيل الآيات لا تكون أمراً مستقلاًّ عن الآيات ومخالفة للظاهر، بل يجب اعتمادها كملاحق وتبصرات للأُصول القانونية ولأُسس المعارف، وهذا من الناحية العلمية له فوائد جمّة.
ب - إنّ التعامل مع الروايات الواردة في تفسير الآيات لا يكون على أساس مجرّد التعبّد فقط، بل يكون على أساس الإرشاد والإشارة أيضاً إلى كيفية سلوك موازين الظاهر، وإيجاد المناسبات للوصول إلى البطون. وهذا التفسير في كلّ آية آية لا يمكن للعقول الاهتداء إليه إلاّ بهداية المعصوم، ومن ثمّ التنبّه إلى إعمال الموازين الدلالية في الوصول إليه.
وهذه الطريقة هي التي يجب اتّباعها في استخلاص هذه البطون، وسوف تكون مرتبة من مراتب الظهور، وسوف يكون هذا المنهج برهاناً دلالياً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وقد ورد عنهم (عليهم السلام): "من أخذ دينه من كتاب الله وسنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله) زالت الجبال قبل أن يزول"[١].
د - إنّ الطريقة التي نريد تطبيقها في فهم الآيات القرآنية تعتمد على الظهورات الابتدائية للآيات، وتكون نقطة الانطلاق في أيّ فهم آخر.
هـ - إنّ الإعتماد على القرائن العقلية يكون تامّاً بشرط أن تعتمد
[١] الكافي ١ / ٧.