الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٥
ومقتضى هذه الروايات، أنّ الذي نزل به جبرئيل على النبيّ من القرآن أنّما هو النزول الثاني، أي النزول نجوماً من السماء الدنيا من بيت العزّة إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله)، دون النزول الأوّل الذي هو جملة واحدة، ودون النزول المستمرّ في كلّ عام في ليلة القدر، ويقتضيه ظاهر آية سورة الشورى وسورة القدر، كما سيأتي بيانه مفصّلاً، وأنّ النازل بجملة القرآن وفي ليلة القدر من كلّ عام إلى يوم القيامة هو روح القدس، والذي أُطلق عليه في القرآن {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا}، وجُعل في سورة القدر مقابل للملائكة {يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ}[١].
ومن ذلك يُعلم الاختلاف النوعي في حقيقة التنزيلين، وأنّ النوعية الأُولى من النزول وهي نزول القرآن جملة ـ هو المستمرّ في ليلة القدر إلى يوم القيامة، وهو يرتبط بتأويل الكتاب، وتقدير كلّ شيء يقع من المقادير في الخلق.
نزول القرآن ليلة القدر على آل محمّد عوض غصب الخلافة:
١٨ ـ وروى البيهقي في كتاب فضائل الأوقات بسند متّصل إلى يوسف بن مازن، قال: "قام رجل إلى الحسن بن عليّ (رضي الله عنه) فقال: يا مسوّد وجه المؤمنين. قال الحسن بن عليّ (رضي الله عنه): لا تؤنّبني رحمك الله; فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد رأى بني أُميّة يخطبون على منبره رجلاً فرجلاً فساءه ذلك، فنزلت {إنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ}[٢] نهر في الجنّة، ونزلت {إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر}[٣] تملكه
[١] سورة النحل ١٦: ٢.
[٢] سورة الكوثر ١٠٨: ١.
[٣] سورة القدر ٩٧: ١ - ٣.