الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٩
للظلمة وأين صاحب راية الهدى؟
الثاني: إنّه على ضوء وجود مثل هذا التصدّي من قبله (عج) لتدبير أُمور البشرية فما الفرق بين التدبير الخفي في الغيبة وبين حكومته المباركة بعد الظهور، لاسيما أنّ ظهوره بعد أن تُملئ الأرض ظلماً وجوراً، وذلك يعني وقوع المحذور الذي تخوّفت منه الملائكة ولو في برهة من الزمن؟ كما أنّه مع وجود هذا التدبير الخفي من قبل جميع الأئمّة (عليهم السلام) فأي معنى لإزوائهم عن سدّة الحكم والتصرّف في الأُمور؟ ولماذا لم يستطيعوا بهذا التدبير الخفي إرجاع الأُمور إلى نصابها؟
والجواب: إنّما يُلاحظ في تاريخ البشرية إلى عصرنا الحاضر رغم كلّ سلسلة الطغيان وسفك الدماء والعدوان والجور في المجالات العديدة والبقاع المختلفة، إلاّ أنّه لم يكن بطابع الحالة المستمرّة، بل نرى الإصلاح ينقض عليه وإن كان نسبياً فلا يبقيه، كما لا يدع له مجالاً لأن يكون غالباً، وكذلك الحروب التي اصطلت بها البشرية ما كانت تتمادى لتفني النسل البشري.
بل إنّ سلسلة وقافلة ومسار الرقي الفطري البشري وحاكمية القيم الفطرية على العقل والوعي البشري آخذة في الازدياد جيلاً بعد جيل، وإن كانت ممارسة أصحاب القدرة والحكومات الوضعية يزداد بها المارد الشيطاني عتوّاً وفساداً ويعيثون في الأرض عدواناً وفجوراً، وبذلك نلحظ أنّ الفساد ليس هو الأغلب; فقد مرّت البشرية في عصور مظلمة مدلهمة لكن لا يتمّ لها الإصلاح والتطوّر الشامل الكامل والمدينة الفاضلة المثالية إلاّ بتسلّم خليفة الله في أرضه زمام كافّة مقاليد القدرة والإدارة في كلّ مراتبها وشؤونها ولا تقتصر على المرتبة الخفية، وستأتي الإشارة في الروايات المروية من الفريقين إلى ذلك وتتمّة إيضاح لهذا الأمر.
الشاهد الثاني: مجموع السور والآيات التي سبق استعراضها في الفصل