الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨
حقيقة نزول القرآن جملة واحدة:
ثمّ ذكر جملة في تعدّد نزول القرآن جملةً واحدةً ونجوماً، وذكر في ضمنها هذه الرواية عن ابن عبّاس: "أُنزل القرآن جملةً واحدة حتّى وضع في بيت العزّة في السماء الدنيا، ونزل به جبريل (عليه السلام) على محمّد (صلى الله عليه وآله) بجواب كلام العباد وأعمالهم".. ثمّ نقل الاختلاف بين المفسّرين عندهم في قوله تعالى: {أَنْزَلْنَاهُ} من جهة نزول القرآن جملةً واحدة، فهل تضمّن القرآن النازل جملةً واحدة هذه العبارة أم لا؟ فلابدّ من ارتكاب المجاز في الإسناد; لأنّه إخبار عمّا وقع فيما مضى، فكيف يكون هذا اللفظ في ضمنه؟
فذكر قولاً للرازي في حلّ الإشكال، وللقرطبي وابن كثير، وضعّف قولهم، ونقل عن ابن حجر في شرح البخاري أنّه أُنزل جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، بل حكى بعضهم الإجماع عليه، ثمّ نقل جواباً لحلّ الإشكال عن السيد عيسى الصفوي، ثمّ الاختلاف بين الدواني وغيره، وأنّه ألّف رسالة في ذلك في الجواب عن مسألة الحذر الأصمّ.
ثمّ نقل عن الاتقان قول أبي شامة: فإن قلت {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} إن لم يكن من جملة القرآن الذي نزل جملة فما نزل جملة، وإن كان من الجملة فما وجه هذه العبارة؟
قلت: لها وجهان:
أحدهما: أن يكون المعنى إنّا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر، وقضينا به وقدّرناه في الأزل.
والثاني: أنّ لفظ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ماض ومعناه على الاستقبال، أي تنزّله جملة في