الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٠
الطباطبائي في الميزان في ذيل آية {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ}[١]، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}[٢].
قيادة المعصوم للنفوس وإيصالها إلى المنازل المعنوية الكمالية، وهاتان النقطتان من المحاور الأساسية في حقيقة الإمامة، وقد مثّلنا لهما بقوّة العقل النظري والعملي في الإنسان الصغير، وبمقتضى التطابق بين الإنسان الصغير والكبير يمكن معرفة كثير من خصائص الإمامة في مقام الهداية الإرائية والإيصالية.
فالهداية الإرائية تتمّ عبر قناة التبليغ، وعبر قناة الاتّصال...
والهداية الإيصالية للمعصوم تتمّ كما في قوّة العقل العملي[٣] من دون إلجاء وإجبار، حيث يشوّق ويحثّ ويجذب من دون قهر لقوى الإنسان الأخرى، فالهداية الإيصالية تتمّ من دون أن يكون هناك سلب للإرادة والاختيار.
٣ - إنّ الأصل الاشتقاقي للإمامة هو من أمّ يؤمّ، وهي تتضمّن خاصّية المتابعة
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٣] إنّ الإمام كما يكون هادياً في العلوم الحصولية فهو يكون هادياً في العلوم الحضورية أيضاً، والتي ذكرنا مراتبها في الفصل الأوّل من الإمامة، ويكون توسّطه بمعنى إنّا نرتبط به حضوراً، وذلك بمقدار ما يكون للإنسان من استعداد، وقد يحرم نفسه بسوء اختياره عندما لا يوفّر الشرائط المطلوبة لمثل هذا الاتّصال، ولكن الطريق للمعصوم بمعنى الحجّية على الآخرين، بل وعلى الشخص نفسه لا تكون إلاّ بالهداية الإرائية الحصولية من قسم البيان والمعاني، وأمّا القسم الآخر من الحصولية وهي الارتباط بالصور المرتسمة في العقل الكلّي والحضورية فليس بحجّة ما لم يعزّز بشاهد من الكتاب والسنّة، نعم هو ينفع في سعة أُفق المعارف وإلفاته إلى نكات في الكتاب والسنّة يعزّز فيها ما انكشف له وشاهده، وسرّ عدم الحجّية هو امكان الخطأ وعدم العصمة، ولذا لا يحتجّ برواية ما يشاهده; لإمكان وقوع الخطأ عند تحويله إلى علم حصولي.