الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٤
معنى القدر:
اختلفوا في أنّه لِم سُمِّيت هذه الليلة ليلة القدر على وجوه:
أحدها: إنّها ليلة تقدير الأُمور والأحكام. قال عطاء عن ابن عبّاس: إنّ الله قدّر ما يكون في تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية، ونظيره قوله تعالى: {فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حْكيم}، واعلم أنّ تقدير الله لا يحدث في تلك الليلة; فإنّه تعالى قدّر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض في الأزل[١]، بل المراد إظهار تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة، بأن يكتبها في اللوح المحفوظ[٢].
بقاء ليلة القدر في كلّ عام:
وهذا القول اختيار عامّة العلماء.. هذه الليلة هل هي باقية؟
قال الخليل: من قال إنّ فضلها لنزول القرآن فيها يقول انقطعت وكانت مرّة، والجمهور على أنّها باقية.
وعلى هذا، هل هي مختصّة برمضان أم لا؟ روي عن ابن مسعود أنّه قال: من يقم الحول يصيبها، وفسّرها عِكرمة بليلة البراءة في قوله: {إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَة
[١] لا يخفى أنّ الرازي قد خلط بين علم الباري الأزلي بالأشياء ومقاديرها، وبين نفس فعل التقدير في اللوح والقلم والقضاء وإبرامه، فإنّ هذه أفعال حادثة في عالم المخلوقات كما هو صريح روايات الفريقين في شأن ليلة القدر.
[٢] هذا التصريح منه متدافع مع نفيه حدوث التقدير السابق.