الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣١٠
وكونه روح الله يعني بوجوده وولادته وحالاته الملكوتية خروجه من الغيب مقاماً، فأضيفت إلى الذات الإلهية تشريفاً لمقامها.
وقد قام الدليل على أنّ الأئمّة كلمات الله كما في قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ}[٢]، ولعلّ الإشارة في كلمات الصدق وتمامية الكلمات صدقاً هو للمرسلين، وتمامية الكلمة عدلاً هو لجعل الله تعالى للأئمّة الهادين بأمره الذين يوحي إليهم فعل الخيرات وإقامة العدل، ولا ريب أنّ من كلمات الله في عموم هذه الآية هو النبيّ عيسى (عليه السلام)، فالمراد من الكلمات هم الحجج المصطفين.
وقد ورد من طريق الفريقين في قوله تعالى: {فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[٣]، فقد روى الحاكم في مستدركه: "أنّ آدم لمّا اقترف الخطيئة قال: يا ربّي أسألك بحقّ محمّد لما غفرت لي. فقال: يا آدم كيف عرفت؟ قال: لأنّك لمّا خلقتني نظرت إلى العرش فوجدتُ مكتوباً فيه: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله فرأيت اسمه مقروناً مع اسمك فعرفته أحبّ الخلق إليك"[٤].
وقد تقدّمت الإشارة في قوله تعالى حول مريم: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ}[٥]، أنّ مقتضى المقابلة بين الكلمات والكتب قرينة على إرادت الحجج المصطفين الذين منهم النبيّ عيسى (عليه السلام)، كما ورد عين هذا التعبير في قوله تعالى لزكريا {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللَّهِ}[٦]، أي مصدّقاً بالنبيّ عيسى،
[١] سورة مريم ١٩: ٢١.
[٢] سورة الأنعام ٦: ١١٥.
[٣] سورة البقرة ٢: ٣٧.
[٤] مستدرك الحاكم / ج٢ ص٦١٥.
[٥] سورة التحريم ٦٦: ١٢.
[٦] سورة آل عمران ٣: ٣٩.