الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٧
"إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أُري بني أُمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت {إنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ}، ونزلت {إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ}.. الحديث"[١].
ورواه السيوطي في الدرّ المنثور عن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من رواية يوسف بن سعد، وأخرج الخطيب عن ابن عبّاس نحوه، وكذا عن ابن نسيب، عنه (صلى الله عليه وآله): "أُريت بني أُمية يصعدون منبري فشقّ ذلك عليّ، فاُنزلت {إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ".
أقول: ومقتضى هذه الروايات أنّ الله تعالى قد عوّض النبيّ وأهل بيته عن غصب الخلافة الظاهرية بإعطائهم ليلة القدر، أن تكون معهم كما كانت مع الأنبياء السابقين; إذ مقتضى جواب الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام) عن غصب معاوية الخلافة منه، هو أنّ الله تعالى قد عوّض النبيّ وأهل بيته أصحاب الكساء والأئمّة الاثني عشر سلام الله عليهم بنزول الروح عليهم والملائكة في ليلة القدر ينبّئونهم بكلّ أمر، وإلاّ لما صحّ جواب الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) في قبال اعتراض السائل، بل ولما كان تعويض للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، فإنّ مساءة النبيّ من نزو بني أُمية على خلافته وغصبهم لها ليس في زمانه، وإنّما بعد رحيله (صلى الله عليه وآله) حيث وقعت الفتنة بنصّ الآية الكريمة: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ}[٢]، وبنصّ الروايات الواردة في ذيل الآية عن النبيّ من طريقهم فضلاً من طرقنا، فهذه الروايات المستفيضة عندهم وعندنا في ذيل الآية مع نفس مضمون الآية هي أحد ملامح الأدلّة على إمامة أهل البيت (عليهم السلام) وغصب أهل السقيفة وبنو أُمية للخلافة.
كما أنّها دالّة على أنّ ليلة القدر وما يتنزّل فيها والروح النازل، كلّ ذلك يرتبط
[١] سنن الترمذي، مستدرك الحاكم.
[٢] سورة الاسراء ١٧: ٦٠.