الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٩
ويدلّ هذا المقطع على اختصاص الشريعة بحسب الدرجة الواقعية الكونية بالأولياء المصطفين المعصومين، حيث لم يزوّد بها بتمامها حتّى موسى (عليه السلام) فضلاً عن عموم المكلّفين.
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}[٢]، إشارة إلى نظير وما فعلته عن أمري، الدالّ على أنّه أمر إلهي وارادة كونية، إلاّ أنّه ليس من الشريعة الظاهرة، وهو إشارة إلى ما يأتي من قول الخضر.
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْء حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}[٣] ففيه أيضاً ـ إشارة إلى تأدّب الخضر مع النبيّ، فلم يأمره بالاتّباع بل علّقه على مشيئته وإرادته، كما أنّ الاستعلام العلمي عن حكمة فعل من الأفعال لا ينافي الائتمام; وذلك لأنّ التبعية ليست معلّلة أو موقوفة على حكمة الفعل.
إنّ هذه الآداب بين الحجج تشير إلى مطلب مهم وهو اعتقادهم بالمناصب الإلهية لكلّ منهما، وقد ورد في حديث المعراج: أنّ النبيّ في أحد المواقف تقدّم على الأنبياء وأمّهم للصلاة، ولم يكن لديه خشية وخوف مع إذعان جميع الأنبياء لهذا التقدّم.
[١] سورة الكهف ١٨: ٦٧.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٦٩.
[٣] سورة الكهف ١٨: ٧٠.