الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٨٠
النموذج القرآني العاشر: الحواريون
قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}[١]، وظاهر الآية هو وحي وإحياء الله لهم مباشرة لا بتوسّط النبيّ عيسى، كما ورد في الرواية عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في تفسير العياشي أنّهم: أُلهموا، وقولهم استجابة لهذا الوحي تخاطباً مع الله عزّوجلّ، أي اشهد يا الله.
وقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام): "أنّ عدّتهم اثنا عشر، وأنّهم سمّيوا بالحواريين لأنّهم مخلصين في أنفسهم ومخلّصين لغيرهم من أوساخ الذنوب"[٢]، وكذلك عن الإمام الرضا (عليه السلام): "إنّ عدّتهم اثنا عشر وكان أفضلهم الوقا"[٣]، وفي احتجاج الرضا (عليه السلام) على جاثليق النصارى في مجلس المأمون، قال (عليه السلام): "أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به أُمّته وأقرّت به الحواريون"[٤]. أي بشارته لأُمّته بسيد الأنبياء وهو الذي أقرّت به الحواريون، فيظهر من كلامه (عليه السلام) أنّ الحواريين هم من الحجج المنصوبين، حيث احتجّ بإقرارهم. وفي رواية عن أبي جعفر (عليه السلام): "ثمّ إنّ الله أرسل عيسى بن مريم إلى بني إسرائيل خاصّة، فكانت نبوّته في بيت المقدس، وكان من بعده الحواريون اثني عشر، فلم يزل الإيمان يستسر في بقية أهله منذ رفع الله عيسى (عليه السلام)، وأرسل الله تعالى محمّداً (صلى الله عليه وآله) إلى الجنّ والإنس عامّة، وكان خاتم الأنبياء وكان من بعده الاثنا عشر الأوصياء (عليهم السلام) "[٥].
[١] سورة المائدة ٥: ١١١.
[٢] عيون أخبار الرضا ٢ / ٧٩، وتوحيد الصدوق: ٤٢١، وعلل الشرائع: ٨٠.
[٣] التوحيد: ٤٢١، وعيون أخبار الرضا ١ / ١٥٨.
[٤] التوحيد: ٤٢٠، وعيون أخبار الرضا ١ / ١٥٦، وبحار الأنوار ١٠ / ٣٠١.
[٥] البحار عن إكمال الدين للصدوق ١١ / ٥٢.