الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٣٢٦
وقائع قرآنية سواء التشريعية أو المالية أو السياسية أو القضائية وغيرها لم تنفرد فيها إرادة النبيّ (صلى الله عليه وآله) دون إرادة الله تعالى.
فالتنزيل إذن ليس هو تنزيل لألفاظ التشريع الكلّي فقط لا غير، بل هو أحد جهاته، والتنزيل حقيقة هو إعمال ولايته تعالى السياسية المباشرة على جميع الدقائق والجزئيات التفصيلية الخطيرة في منعطفات الحياة الاجتماعية السياسية.
كما أنّ التنزيل هو تطبيق التشريع الكلّي على مصاديقه، أي استمرار حاكمية الله تعالى السياسية التفصيلية في كلّ الموارد.
ثم إنّ التنزيل والتأويل كلّ منهما انطباق الحكم الكلّي على مصاديقه، إلاّ أنّ الفرق بينهما أنّ التنزيل هو بدء نزول الأحكام، والتأويل هو استمرار نزول الأحكام.
فحاكمية الله تعالى هو تنزيل إرادته في تفاصيل الجزئيات الخطيرة، إذ لا تستند إلى النبيّ أو الوصيّ (عليهما السلام)، وهذه موجودة في كلّ دول الأنبياء كما في دول موسى وسليمان وداود، إذ هم محطات، وطالوت، وهذه الإرادة الإلهية تمارس من قبل المعصوم (عليه السلام)، وحيث ورد أنّهم أوعية لمشيئات الله تعالى، ممّا يعني أنّ الإرادة الكلّية تتوزّع وتتفصّل على كلّ الإرادات الجزئية، وهذا هو التأويل أي أوْل الإرادات الجزئية إلى الإرادة الإلهية الكليّة، أي رجوع كلّ الإرادات إلى الإرادة الإلهية وطريقها المعصوم (عليه السلام) الذي تمرّ من خلاله إرادات الله تعالى.
هذا هو تفسير نظرية الإمامة حيث تظهر من خلالها أهمّ مظاهر التوحيد وهو التوحيد في الولاية، فالاعتقاد بالنبوّة والرسالة توحيد في التشريع والاعتقاد بالإمامة توحيد في الولاية، فأصول الدين كلّها أبواب للتوحيد حتّى الإيمان بالمعاد توحيد في الغاية "إنا لله وإنا إليه راجعون"، فالإمامة توحيد في السلطة والحاكمية في النظام السياسي الاجتماعي، وذلك من خلال إرجاع كلّ الجزئيات