الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٩
وروى في البحار أيضاً عن كتاب النشر والطي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أيّها الناس، إنّي تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر كتاب الله عزّوجلّ طرفٌ بيد الله تعالى وطرفٌ بأيديكم فتمسّكوا به، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي; فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، كاصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى ـ فتفضل هذه على هذه"[١].
وروى في بصائر الدرجات عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: "الثقل الأكبر كتاب الله سببٌ طرفه بيد الله وسببٌ طرفه بأيديكم"[٢].
وروى في الخصال عنه (صلى الله عليه وآله) قوله: "أمّا الثقل الأكبر فكتاب الله عزّوجلّ سببٌ ممدود من الله ومنّي في أيديكم، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة، وأمّا الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو عليّ بن أبي طالب وعترته، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"[٣].
وتوضيح دفع الاعتراض:
أوّلاً: إنّ كلّ هذه الروايات قد وصفت الكتاب أو القرآن بالثقل الأكبر، فلم تأت بلفظ المصحف والكتاب، القرآن كما يطلق على المصحف يطلق على أُمّ الكتاب وعلى الكتاب المبين وعلى اللوح المحفوظ وعلى روح القدس، كما تقدّم ذلك مفصّلاً في استعمالات آيات السور والاستعمال الروائي، فالكتاب أو القرآن ذو درجات ومقامات متعدّدة.
ثانياً: القرينة على إرادة تلك المقامات العالية من لفظ الكتاب والقرآن في طرق حديث الثقلين الموصوف بالثقل الأكبر، وأنّه ليس المراد به مجرّد
[١] البحار ٣٧ / ١٢٨.
[٢] بصائر الدرجات: ٤١٤.
[٣] الخصال ١ / ٦٥.