الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٥٢
عموم فوقاني من نوع الجعل الدستوري، وإن صحّ التعبير عنه فهو أصل قانوني من أُسس التشريع ومقصد من مقاصد الشريعة، وبالتالي فالتشريعات التي نحتمل أنّها وظيفة خاصّة بأحدهما لمناسبة متميزة في أحد الجنسين لا يمكن التمسّك بعمومها.
{وَإِنِّي أُعِيذُهَا..}، كما يظهر من الروايات أنّه دعاء بالعصمة، ومع قرينة الاصطفاء وما يأتي من أنّه تعالى تقبّلها بقبول حسن، دليل العصمة واستجابة الدعاء.
{وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا}، النبت يعني النمو، والآية ظاهرة في أنّ التنشئة المادّية للمصطفى تختلف عن غيره، من قبيل تهيئة اللقمة الحلال..
{زَكَرِيَّا}، زوج خالتها..
{أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}، نوع من التكريم والحبوة الإلهية والاعتناء الخاصّ مع أنّها ليست نبيّاً ولا إماماً، وهذه الآية تكشف عن نوع ارتباط غيبي بين مريم وبين الله تعالى، والروايات دلّت على أنّ ملكاً كان يأتي لها بالطعام.
{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا..}، بعد أن شاهد مريم وكرامتها..
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ..}، تصريح بارتباطها بالغيب، والاصطفاء الأوّل كما في الروايات هو الاختيار، والاصطفاء على النساء هو الحجّية عليهنّ.
وقد ظهر لحدّ الآن:
أ - ارتباط مريم بالغيب ونوع من الاتصال من دون وساطة نبيّ كما سيأتي في عين تبعيتها لشرائع الأنبياء.
وهذا ليس غلوّاً في مريم، وبعدما عرفت أنّها لم توصف بالنبوّة، ومعه لا نستغرب إذا كان لفاطمة (عليها السلام) مصحف فيه تأويل الكتاب.
ب - اختصاص وليّ حجّة بخطاب إلهي خاصّ، وقد يُكلّف بتكاليف خاصّة