الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٦٧
يفترق عن قوله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ}[١]، بأنّ التعبير الأوّل يدلّ على العلم المحيط بكلّ الكتاب، فالآية ظاهرة بوضوح في حصول العلم بجملة الكتاب لدى المطهّرين، وهم النبيّ ووصيه (عليهم السلام) منذ البداية، وذلك بتوسّط نزول حقيقة القرآن جملة في الوحي من النمط الأوّل.
وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}[٢]، فتدلّ الآية على درايته (صلى الله عليه وآله) بالكتاب كلّه، مع أنّ سورة الشورى مكّية، وكذا قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ}[٣]، وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}[٤]، وجملة من الآيات التي تضمّنت إنزال الكتاب عليه (صلى الله عليه وآله) بناءً على ظهور (ال) في الاستغراق أو الجنسية لجملة الحقيقة بجملة الآيات السابقة الدالّة على علمه (صلى الله عليه وآله) بجملة الكتاب المبين
[١] سورة النمل ٢٧: ٤٠.
[٢] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.
[٣] سورة النساء ٤: ١٠٥.
[٤] سورة المائدة ٥: ٤٨.