الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢١٢
وعلي (عليه السلام) شرفه وحظّه، لا يؤامر رسول الله ولا يطالعه بل هو السديد الأمين"، فإنّه دالّ على أنّ تصرّفات عتاب بن أسيد لم تكن عن طريق توصيات ووصايا قولية وأوامر لفظية من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل كانت عبر تسديد الإلهام من النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كما هو الحال في الأبدال والأوتاد، وكما ورد نظير ذلك في النوّاب الأربعة في الغيبة الصغرى، حيث إنّهم كانوا سفراء لا رواة، وكما ورد نظير ذلك في أصحاب الإمام المهدي الثلاثمائة والثلاثة عشر في كيفية تلقّيهم برامج وأنشطة الحكم الذي يزاولونه.
ويعضد هذا المفاد قوله في آخر الرواية: "ففعل والله كما قال وأعدل وأنصف وأنفذ الأحكام مهتدياً بهدى الله غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة"، وهذا تكرار في التصريح أنّ إنفاذه للأحكام لم يكن بأوامر لفظية ولا مراجعة قولية سماعية، وهذا من خواصّ منظومة الحكومة الخفية، حكومة الأبدال والأوتاد والنقباء والأركان، وقد بيّن (صلى الله عليه وآله) أنّ وصول عتاب لهذا المقام هو بسبب الدرجة الخاصّة التي وصل إليها من موالاة ومحبّة النبيّ ووصيّه وآلهما (عليهم السلام)، ومعادات أعدائهم، وأنّه فاق في ذلك كلّ أهل مكّة آنذاك، ومن ثمّ حظي بهذا المقام الخاصّ كما ورد نظيره في النواب الأربعة. وعتاب مع صغر سنّه خاطب أهل مكّة كما حكى (عليه السلام) قوله تقريراً له: "وأنّي أعلم الناس بكم وبمنافقكم".
ونموذج عتاب بن أسيد يدلّل على أنّ الحكومة الخفية السرّية تظلّ قائمة موجودة في ضمن الحكومة المعلنة، بل إنّ عتاب بقي أميراً على مكّة في عهد خلافة أبي بكر، ممّا يشير إلى اختراق الحكومة الخفية للأنظمة الأُخرى.
ومنها: ما رواه الصدوق في الأمالي بسنده عن الأعمش، عن الصادق (عليه السلام)، قال: "لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة لله فيها، ولولا ذلك لم يُعبد الله.