الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٧٦
تفسير خصوصية عليّ والعترة الطاهرة بمجرّد هذه المزايا لا يحسم جدلية السؤال عن وجه تخصيص الدور بهم دون بقية الصحابة والتابعين وسائر فقهاء وعلماء الأُمّة بل لكانت هذه المزايا نظير الترجيع بين الفقهاء في مسند الفتيا والقضاء وليست عملية إصفاء إلهي بل لما كان في تقديم المفضول على الفاضل ذلك القبح الشديد المستنكر بل للزم احتياج العترة إلى مشاركة الصحابة والتابعين معهم في القيام بهذا الدور.
بل خصوصية الإصطفاء الإلهي لهم دون غيرهم هو لحملهم حقيقة القرآن التي هي الروح الأمري والتي قد تقدّم بيان صفاتها في الآيات والسور والروايات التي تقدّمت، وتبين أنّ لديهم (عليهم السلام) علم حقيقة القرآن كلّه، فضلاً عن درجات معانيه غير المتناهية وألفاظه، وهذا التراث والوراثة التكوينية لا يشاركهم فيها غيرهم بأدنى مشاركة، وهذا معنى انحصار باب مدينة علم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعليّ (عليه السلام)، بل ليس لغيرهم مهما بلغت درجته من العلم سوى الوقوف على حدود المعاني الظاهرة وبعض درجاتها التي توصّل إليها بواسطة الألفاظ.
وحيث إنّ الحاجة وبقاء الرسالة قائم بحقيقة القرآن لا بسطوح المعاني المنزّلة من تلك الحقيقة، ولأجل ذلك كان مقدار ما تنزّل من القرآن من المعاني الظاهرة والألفاظ لا يسدّ الحاجة لهداية البشرية إلاّ بضميمة التأويل، كما أشار إلى ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}[١]، فالتأويل باب مفتوح...... درجات وطبقات المعاني المتنزّلة من الحقائق.
[١] سورة آل عمران ٣: ٧.