الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٢
في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، فغرّة الشهور شهر الله عزّوجلّ وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر"[١].
وروى ابن طاووس في الإقبال بإسناده إلى علي بن فضّال من كتاب الصيام، بإسناده إلى ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "شهر رمضان رأس السنة"[٢].
وقال أيضاً في كتاب إقبال الأعمال بعد ذكر جملة للروايات المتضمّنة لهذا المضمون: (واعلم أنّني وجدت الروايات مختلفات، هل أنّ أوّل السنة محرّم أو شهر رمضان؟ لكنّني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين وكثيراً من تصانيف علمائهم الماضين، أنّ أوّل السنة شهر رمضان على التعيين، ولعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام، والمحرّم أوّل السنة في غير ذلك من التواريخ ومهام الأنام; لأنّه جلّ جلاله عظّم شهر رمضان، فقال جلّ جلاله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}[٣]فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم; ولأنّه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم أمره إلاّ لهذا الشهر شهر الصيام، وهذا الاختصاص بذكره كأنه ينبّه ـ والله أعلم ـ على تقديم أمره; ولأنّه إذا كان أوّل السنة شهر الصيام وفيه ما قد اختصّ به من العبادات التي ليست في غيره من الشهور والأيام، فكأنّ الإنسان قد استقبل أوّل السنة; ولأنّ فيه ليلة القدر التي يُكتب فيها مقدار الآجال وإطلاق الآمال، وذلك منبّه على أنّ شهر الصيام أوّل السنة)[٤].
قال المجلسي (قدس سره): قال الوالد العلاّمة: (الظاهر أنّ الأوّلية باعتبار التقدير، أي أوّل
[١] الكافي ٤ / ٦٧.
[٢] إقبال الأعمال ١ / ٣٢ الباب الثاني.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٤] إقبال الأعمال ١ / ٣٢ ـ ٣٣ الباب الثاني.