الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٠
ما يعني تعاقب النشآت لبعضها البعض وجعل التالية غاية للسابقة، فما قبل النشأة الدنيا غايتها النشأة الدنيوية، والبرزخ والآخرة هي غاية للدنيا، وعليه لا تكون التأويلات محصورة بل تتعدّد بتعدّد النشآت، وقد يحظى الأولياء الحجج ببعض أو كلّ هذه التأويلات حسب مقاماتهم.
في تفسير الخضر أفعاله لموسى، وقبل ذلك نعرض لنقطتين:
النقطة الأولى: على صعيد التعليلات التي ذكرها الخضر لموسى يجب التوجّه إلى:
أ - إنّ مقام التعليل الغرض منه هو إقناع الطرف الآخر، ولذا يجب أن يذكر فيه علّة مشتركة على مبنى المتكلّم والسامع.
ب - إنّ فعل الخضر كان على أساس مقام الولاية من الشريعة بحسب السنن الإلهية الكونية، واعتراض موسى كان على أساس الشريعة الظاهرة من مقام النبوّة، ممّا يعني وجود مشترك بين درجتي الشريعة بحسب الظاهر ونظام التكوين; وإلاّ لما كان تعليل الخضر مفهوماً لموسى، مع أنّا نلحظ أنّ موسى اقتنع بل انجلى له فظاعة ما تقدّم.
ج - يستنتج من هاتين النقطتين أنّ ما علّل به الخضر هو القاسم المشترك بين الشريعة الظاهرة والشريعة في السنّة الإلهية الكونية.
د - إنّ موسى اقتنع بما ذكر له الخضر وانجلى له صحّة الأفعال التي قام بها الخضر حتّى على مستوى الشريعة الظاهرة.
هـ - ومن هنا نستنتج حقيقة مهمّة في النسبة بين درجتي الشريعة، وهي أنّ السنّة الإلهية الكونية تطبيق للظاهرة، وأنّ النظام الكوني لا يلغي الظاهر بل هما متلاحمان، وأنّ الولاية إنجاز لأغراض النبوّة.
ومن هذه النتيجة يمكن أن نؤشّر على ظواهر انحرافية هي تلك التي ألغت