الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٨
المتين الممدود، والطرف الآخر من هذا الحبل الذي بيد الله هو أُمّ الكتاب والكتاب المبين واللوح المحفوظ وروح القدس، والنعت بالأكبر هو بلحاظ الطرف الذي بيد الله، وبالأصغر الطرف الذي بيد الناس، ومن المعلوم تنزّل هذا الأكبر بنحو ينطق في الحوادث، ويكون نزولاً وتنزيلاً لكلّ مورد وحدث بنحو وحياني لدني لا يحتمل الخطأ والزلل، إنّما هو بتوسّط العترة، وإن كانت محكمات المصحف باقية على وصف أنّها تنزّل لأُمّ الكتاب.
أمّا النعت الثاني وهو ورود القرآن بنعت من يحيط بأُمّ الكتاب والكتاب المبين واللوح المحفوظ وروح القدس، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[١]، والمطهّرون الذين شهد لهم القرآن بالطهارة وهم أهل آية التطهير {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً}[٢]، وعرّفهم تعالى في آية أُخرى حيث قال: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}[٣].
وهذه الآية تفسّر قوله تعالى المتقدّم: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء}[٤]، حيث إنّ الآية الكريمة تصرّح بأنّ الكتاب بجملته آيات بينات في صدورهم، مع أنّ المصحف الشريف نعت بأنّ منه آيات محكمات وأُخر متشابهات، بينما وصف الكتاب الذي في صدورهم بأنّه بتمامه آيات بينات.
وروى الكليني بسند معتبر عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: "قال أبو عبد الله (عليه السلام): بينا أبي (عليه السلام) يطوف بالكعبة إذ رجل معتجر قد
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧-٨٠.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٩.
[٤] سورة النحل ١٦: ٨٩.