الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٥٠
والصيام على درجات كما كان في الشرائع السابقة، فلا يقتصر على الإمساك البدني بل يرتبط بالدرجات الاعتقادية كالإمساك عن الكذب على الله ورسوله، فصيام على مستوى الجانب البدني وصيام الجوانح وصيام على مستوى الحالات النفسية والخواطر، وهناك صيام على مستوى الحالات القلبية وحالاته وخواطره.
وأعظم المراتب على مستوى الاعتقاد، كما يشير إليه قول الإمام الصادق (عليه السلام) في رواية جراح المدائني[٢]، فبيّن (عليه السلام) صوم الصمت كما هو صوم زكريا ومريم، وعُرف بصوم الصمت الداخل، أي الإمساك بحسب كلّ مراتب النفس الباطنية.
فشهر رمضان بيئة عظيمة لليلة القدر، وقد وصف هذا الشهر كما في خطبة النبيّ (صلى الله عليه وآله) التي رواها الصدوق بسند معتبر عن الرضا (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "شهر الله ذي البركة والرحمة والمغفرة، شهر، هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دُعيتم به إلى ضيافة الله وجُعلتم به من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب.. هذا الشهر العظيم.. ومن تلى فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيّها الناس، إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة فسلوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلّقة فسلوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فسلوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم".
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٣.
[٢] أبواب آداب الصائم باب١٢ أنّه يكره للصائم الجدال والجهل والحلف الحديث ١٣. (مصباح المتهجّد للطوسي: ٦٢٥) حيث يقول الصادق (عليه السلام): "إن الصيام ليس من الطعام والشّراب وحده... قالت مريم (عليها السلام): (إنّي نذرت للرّحمن صوماً) أي صمتاً، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم...".