الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٨٣
ثانياً: قتل الغلام
والإشكال فيه كما ذكرنا سابقاً من جهة الاقتصاص قبل الجريمة، وكونه غلاماً لم يبلغ الحلم.
والجواب عنه نقضاً وحلاًّ:
أمّا النقض فبوجود موارد يوجد فيها جواز للقتل من دون جرم، كما في حالات تترّس الكفّار بالمسلمين في الحرب فيجوز عند استهداف الكفّار للقتل حينئذ قتل المسلمين. وكما في حالات الدوران - على بعض الأقوال الفقهية وإن لم يكن تامّاً عند المشهور المنصور من الرأي الفقهي - بين حفظ النفس ونفس أُخرى أهمّ ملاكاً من الأُولى، فيرفع اليد عن وجوب حفظ أحد النفسين، ويحافظ على النفس الأهمّ.
أمّا الحلّ: إنّ قوانين التزاحم التي تحكم الشريعة الظاهرة هي مختصّة في الحكمين الفعليين، أمّا في شريعة السنن الإلهية الكونية فإنّ التزاحم يطبّق حتّى في موارد الشيء الفعلي والآخر المستقبلي، وهذا ما يحدث في العلم اللدني حيث يرى أنّ الملاك الأهمّ بمراتب وإن كان ليس بفعلي يتصادم مع الملاك الفعلي، وهذا وإن لم يكن ميزاناً في ظاهر الشريعة لعدم حصول العلم بالشيء المستقبلي لاسيما إذا كان متمادياً في طول الزمان.
والروايات تشير إلى أنّ الله أبدلهما ببنت تزوّج منها نبيّ من أنبياء الله وتسلسل منه سبعون نبيّاً، فلو بقي هذا الغلام لكان سبباً في كفر الأب، وبالتالي انقطاع النسل النبويّ، وهذا لا يمكن استعلامه بالشريعة الظاهرة، بل يتمكن منه من أُوتي العلم اللدني.