الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٤
وهذا يعني أنّ في ليلة القدر من كلّ عام يقع هذا الوحي الإلهي والنزول، ومن ثمّ عبّر تعالى في سورة الدخان: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}[٢]بالإرسال، أي أنّ هذا الروح الأمري مرسل من قبله تعالى إلى مُرسَل إليه من البشر، كما في ذيل آية الشورى من قوله تعالى: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}[٣]، فسورة الدخان أيضاً تدلّ على أنّ في ليلة القدر هناك وحي إلهي عبّرت عنه بالقول: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}، وكذلك في قوله تعالى في سورة النحل: {يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ}[٤]، فصرّحت الآية الكريمة بأنّ نزول الروح هو على من يشاء الله أي من يصطفيه لذلك من العباد من دون التقييد بالنبوّة.
فهذا النزول للروح هو وحي وهو نازل على من يشاء ويصطفيه من عباده، وكذا قوله تعالى في سورة غافر: {ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[٥]، وإلقاء الروح الأمري عبارة عن نزوله وإرساله، نظير التعبير بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا}[٦]وجعل في الآية الملقى إليه الروح هو من يشاء ويصطفي من عباده من دون التقييد بعنوان النبوّة والرسالة والاصطفاء، فقد تعلّق بمريم، كما تعلّق بطالوت الإمام غير
[١] سورة البقرة ٢: ٩٧.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ١ - ٥.
[٣] سورة الشورى ٤٢: ٥١.
[٤] سورة النحل ١٦: ٢.
[٥] سورة غافر ٤٠: ١٥.
[٦] سورة الشورى ٤٢: ٥٢.