الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٣٤
محمّد (صلى الله عليه وآله) ما صعد إلى السماء وإنّه لفينا"[١].
وفي صحيح سعد الإسكافي، قال: "أتى رجلٌ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة والروح غير جبرئيل، فكرّر ذلك على الرجل، فقال له: لقد قلتَ عظيماً من القول ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّك ضالّ تروي عن أهل الضلال، يقول الله تعالى لنبيّه (صلى الله عليه وآله): {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ}[٢]، والروح غير الملائكة صلوات الله عليهم"[٣].
وحيث كانت ليلة القدر وراثة الكتاب بنزول روح القدس الذي هو حقيقة الكتاب، ورد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "يا معشر الشيعة خاصموا بسورة {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} تفلحوا; فوالله إنّها لحجّة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنّها لسيدة دينكم وأنّها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا بـ {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}[٤]، فإنّها لولاة الأمر خاصّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) "[٥].
ولا يخفى أنّ في كلامه (عليه السلام) محطّات للتدبير والغور، منها: وصفه لسورة القدر أنّها سيدة دينكم إي حقيقتها مرتبطة بإلامامة الالهية، وفيه إشارة لكون الامام الناطق ثقل أكبر مهيمن على حجّته المصحف.
ومنها: قوله (وأنّها لغاية علمناه) أي أنّ عمده ما ورثوه من العلم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو بتوسّط روح القدس، لا الطرق السماعية والرواية.
[١] المصدر السابق.
[٢] سورة النحل ١٦: ١ - ٢.
[٣] الكافي ١ / ٢٧٤ كتاب الحجّة باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمّة (عليهم السلام).
[٤] سورة الدخان ٤٤: ١ ـ ٣.
[٥] الكافي ١ / ١٩٣ ح٦.