الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٦٣
أيّ قسم من الأقسام الثلاثة للوحي.
{أَنْ أَرْضِعِيهِ..}، سلسلة من الأوامر في كيفية التعاطي مع الوليد الجديد بشكل يحفظه مع إخبار الغيب المستقبلي: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}..
مثل هذه الأوامر التفصيلية من الله تعالى هي لخواصّ من هو حجّة، مصطفاة من القسم الرابع الذي يتجسّد فيه إعمال الحقّ تعالى ولايته مباشرة، ومن دون توسيط نبيّ تلك الأُمّة.. ولكن من دون خروج عن الشريعة الظاهرة آنذاك بالشكل الذي بيّناه في قصّة الخضر، ولهذه الأوامر دلالة على أنّ الوحي في الآية ليس هو الوحي الفطري كما قد يتصوّر أنّه من قبيل {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ..}[١] بعد الالتفات إلى أنّ متعلّقات الأوامر المذكورة ليست ممّا تدركه الفطرة، يضاف إلى ذلك الإخبارات بالغيب التي رافقت الأوامر، واطمينان أُمّ موسى بالوحي المذكور دليل مقامها وسموّ مكانتها، وإلاّ لتلكّأت لاحتمال أن يكون نفث الجنّ أو مكاشفة وإلقاءات شيطانية. وبتعبير آخر: أنّ الوحي المباشر، وقبولها له لا يعقل إلاّمع كون القناة معصومة، وإلاّ لم تكن تستوثق منه.
هذه القصّة وسابقاتها تدفع الإنكار على مقولة الشيعة بأنّ الإمام كيف يرتبط بالوحي بعد وضوح معتقدهم أنّه ليس وحي نبوّة، علماً أنّ القرآن لم يحدّثنا عن حجّية أُمّ موسى بدائرة أوسع من حجّيتها على نفسها في ما يرتبط بطبيعة التعامل مع الوليد.
{وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}، فقد آمنت أُمّ موسى برسالته قبل أن يُرسل، كما آمن الأنبياء السابقون بنبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله) قبل أن يولد، وكما نصّت الزهراء البتول بإمامة الأئمّة حيث دوّنوا في اللوح الأخضر الذي نزل من السماء.
[١] سورة النحل ١٦: ٦٨.