الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٦٠
كانت بالرسم الديني، وسيأتي توضيحه مبسوطاً في سيرة الرسول على صعيد الدولة في القرآن الكريم.
وبضمّ هذا الفرض إلى ما ذكرناه في الأُصول والفصول السابقة من أنّ الحكم التنفيذي تطبيق للحكم التشريعي فهو حكم جزئي وذلك كلّي يتبلور: أنّ أحكام الشريعة الكونية الإلهية بحسب الدرجة الواقعية التكوينية ليست إلاّ أحكاماً تطبيقية للشريعة الظاهرة بعلم لدني على حدّ الحكم الولوي[١]، وأنّ الولاية إقامة وتحقيق وإنجاز لأغراض النبوّة.
الفارق السابع: إنّ منظومة إقامة أحكام الشريعة بحسب المنظومة الظاهرة تخضع للأسباب الطبيعية الظاهرية، وفي باب ومقام الولاية والواقع الخفي الباطن، وشريعة السنّة الإلهية الكونية تخضع لله تعالى وتتسلسل تبياناً وبلاغاً وتطبيقاً وتنفيذاً وإقامةً وتشييداً إلى الأوصياء والملائكة، وقد يستعان بغير المعصوم بشكل قسري لا جبري.
ويمكن بيان الفوارق الأخيرة بصياغة أُخرى:
- إنّ العلم اللدني والشريعة الكونية خاصّة بأولياء الله ـ حججه وملائكته ـ وليست هي وظيفة عموم البشر الآخرين مهما بلغوا من العلم، وحتّى لو استطاعوا الوصول إلى نفحة ورشحة يسيرة من بحار محيطات العلوم والشريعة.
- يوجد في الشريعة الظاهرة نسخ هو نسخ اعتباري وهو المبحوث عنه في الأُصول، بينما في الشريعة الكونية الإلهية يوجد نسخ تكويني وهو البداء المعروف، وتختلف مراتب أصحاب العلم اللدني في ذلك، فبعضهم له علم
[١] ومن ثمّ امتثالها لا يعدو امتثال الشريعة الظاهرة حتماً، ومن ثمّ يتّضح وجه عدم جواز الأخذ بها لغير المعصوم; لاحتمال الخطأ، ومن ثمّ نحتاج إلى جعل كأي طريق أو كأي حكم ولوي وهو لم يثبت.