الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٩٨
تقارب نظام عالمي موحّد على أساس الفطرة البشرية والرعاية الإلهية والعناية السماوية، ومن ذلك يظهر سرّ نزول كلّ ملفّات التقدير والقضاء سنوياً في ليلة القدر على صاحب الأمر، والذي قد تقدّم مفصّلاً بيانه في الرافد الخامس، فإنّ هذا الكم المعلوماتي الهائل عن وضع البشرية السنوي في كل عام الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها في جدول إحصائي لسياسات الحكومة الإلهية يقوم برئاستها ولي الأمر في ليلة القدر.
من ذلك يتّضح أنّ الملف القرآني لليلة القدر بمجموع السور والآيات المتعرّضة لحدث ليلة القدر في كلّ عام وما يتنزّل فيها هو دليل مستقلّ برأسه على هذه المهمّة الخطيرة الموكلة لوليّ الأمر الإمام المعصوم عبر الاستخلاف الإلهي، إذ إرسال هذا الحجم الخطير من المعلومات الحسّاسة عن الوضع البشري في كلّ شؤونه لكلّ سنة مستقبلة في ليلة القدر هو عمل من الاستراتيجيات الأوّلية في الحكم والحكومة للنظام البشري، وبنية ضرورية أساسية من أركان الحكومة في منظومة الاجتماع البشري.
وبتوسّط ذلك الملف من المعلومات وعبر المنظومة الخفية لجهاز الحكم يتمّ إنجاز وإنقاذ السياسات الإلهية في حكم والحكومة على النظام البشري بحيث يحول دون وقوع الفساد والإفساد الغالب في شتّى مجالات النظم البشرية.
وربما يُطرح في المقام تساؤلان:
الأوّل: إنّنا نرى ونشاهد في طيلة التاريخ البشري مظاهر وأنظمة من الفساد والافساد في الأرض وأنواع الظلم العاتي والحروب المبيدة للنسل البشري، وفي عصرنا الراهن البشرية في شتّى البلدان قابعة تحت أنظمة الظلم والجور والعدوان، إضافة إلى تحريف الأديان وابتداع المذاهب والسنن الباطلة، وتفشّي الزيغ والأهواء، فأين هذا الحائل، وأين الطامس لآثار الزيغ والعدوان وأين المبيد