الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٧٥
الله (صلى الله عليه وآله) وأوصيائه الحجج المعصومين من أهل بيته الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين)؟
النموذج القرآني التاسع: قصّة عزير
قوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَام}[١]، على اختلاف الروايات عند الفريقين فإنّ الذي مرّ على قرية هل هو إرميا النبيّ أم هو عزير الذي هو أحد الحجج الإلهية؟
وعلى كلا الوجهين فإنّ الذي يهمّنا هو أنّ الكلام الإلهي المقصود في الآية كونه إسناداً مباشراً إلى الله تعالى فهذا الوحي والخطاب الإلهي خوطب به الذي مرّ على القرية.
وعلى فرض أنّ المقصود هو عزير - وهو المشهور بين الفريقين - فإنّ عزير لم يكن نبيّاً، بل هو حجّة من حجج الله تعالى، ومع ذلك فقد حصل على مقام التكليم مع الله تعالى مباشرة، ممّا يعني أنّ التكليم الإلهي ليس من مختصّات مقام النبوّة فقط، بل يشترك معها مقام الحجج الإلهية كذلك.
ولسائل أن يقول: إذا كان نبيّ الله إبراهيم قد سأل الله تعالى بنفسه ما سأل عزير حين قال حكاية عن إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}[٢]، فكان ذكره في مقام مدح وثناء، بينما كان
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٩.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٦٠.