الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٣٠
٤ - ربط القصّة بالمحور الأصلي في سورة الكهف.
{وَيَسْأَلُونَكَ}، ظاهر في أنّ قصّة ذي القرنين شائعة لدى الأقوام، وأنّ الرجل وقصّته حقيقة تاريخية عاشتها البشرية.
{سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا}، ظاهر في أنّ القرآن لا يروي كلّ تفاصيل القصّة، وإنّما يقتصر على بعض ملامحها.
{إِنَّا مَكَّنَّا} تعريف بشخصيّة الرجل كما في قصّة الخضر حيث ابتدأت بالتعريف به، وهذا التمكين هبة وأنّ التمكين هاهنا تمكين لدني.
والتمكين لا يطلق على الملك اليسير وإنّما على الملك الواسع العظيم، ومن ثمّ ذكر ذلك في سورة يوسف والآيات الواردة في نشأة المهدي (عليه السلام) في جانب الخير، وفي عاد ونمرود في جانب الشرّ.
{وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْء سَبَبًا}.
لا سبب كلّ شيء، ولكن مع كون (من) تبعيضية إلاّ أنّها دخلت على (كلّ شيء)، ومن ثمّ شكّل هذا الإعطاء ميزة وخصوصية لذي القرنين; لأنّ (كلّ) تفيد العموم، ومدخولها في غاية الإبهام والعمومية.
{سَبَبًا} لم يستعمل القرآن في غير ذي القرنين، نعم ذكرت منفية عن غيره، {فَلْيَرْتَقُوا فِي الاَْسْبَابِ}[١]، {لَعَلِّي أَبْلُغُ الاَْسْبَابَ}[٢]، {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَْسْبَابُ}[٣]. والسبب في اللغة: كلّ شيء يقتدر به على شيء آخر، سوى أنّه في القرآن استعمل في الوسيلة غير المتعارفة.
وهذا الإعطاء حبوة إلهية ومنحة وهي القدرة اللدنية، بقرينة أنّه لم يذكر لغيره،
[١] سورة ص ٣٨: ١٠.
[٢] سورة غافر ٤٠: ٣٦.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٦٦.