الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٤٣
شأن من شؤون حقيقة الإمامة فضلاً عن الرئاسة الاعتبارية القانونية في الدين والدنيا، كما أشار هو (قدس سره)إلى خطأ جعل الرئاسة الاعتبارية هي الأصل في تعريف الإمامة.
كما أنّ هناك فارقاً آخر بين الإمام المعصوم والفقيه مضافاً إلى ما ذكره من الفارق الأول هو أنّ الفقيه لا يحيط بأحكام الله تعالى في اللوح المحفوظ بتمامها، كما أنّ علمه بأحكام الله هو من وراء حجاب عالم دلالات الألفاظ وبتوسط تركيب الدلالة وتناسباتها، ومن ثمّ قد يصيب في تأليف الدلالة باستكشاف الواقع وقد يخطئ، بل في جملة من المواضع يغيب عنه شطر واسع من النصوص اللفظية، فهو لا يحيط بالأحكام الظاهرية فضلاً عن منظومة الأحكام الواقعية، بل قد يكون ما قد توصّل إليه حكماً تخيّلياً لا ظاهرياً كما نبّه على ذلك علماء الأُصول في مبحث الأجزاء، إلى غير ذلك من الفوارق.
هذا وسيأتي في كلام البياضي في (الصراط المستقيم) وهو من علماء القرن التاسع ما يظهر منه التفطّن إلى هذه الجهات في تعريف الإمامة الإلهية.
وقد مثّلنا هاتين الهدايتين بالعقل النظري والعلمي، فالإمام هو العقل النظري للإنسان الكبير وعالم التكوين، وهو العقل العملي كذلك..
وكلّما تدبّرنا في خصوصيات العقلين نجدها في الإمام، بما في ذلك أنّهما لا يقهران الإرادة ولا يسلبان الاختيار، كذلك الإمام لا يقهر الإرادة ولا يسلب الاختيار، وإنما يُعلِّم ويشوّق فقط..
بل إنّ العقل مرتبط بالعلم الحصولي والإنسان يمتلك علماً آخر وهو العلم الحضوري، والذي ذكرت له مراتب تبدأ بالقلب فالسرّ والخفي والأخفى..
كذلك الإمام هو هادي في رتبة العلم الحضوري أيضاً، علماً أنّ الهدايتين في