الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٢٩
الحياة وروح القوة وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى. ثمّ قال: يا جابر، إنّ هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلاّ روح القدس فإنّها لا تلهو ولا تلعب"[١].
وفي رواية المفضّل بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام): "سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخي عليه ستره؟ فقال: يا مفضّل، إنّ الله تبارك وتعالى جعل في النبيّ (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح:.... وروح القدس فبه حمل النبوّة فإذا قُبض النبيّ (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يُرى به"[٢].
وهذه النعوت لروح القدس المذكورة فيهم وهو النازل عليهم ليلة القدر، بل وفي غيرها أيضاً كما هو مقتضى سورة النحل[٣] وسورة غافر[٤]، حيث لم يقيّد إنزاله بوقت خاصّ، وروح القدس النازل الملتحم بأرواحهم المتّصل بها كما هو معنى الوحي في الحكمة والعلوم العقلية، قد عرّف وطوبق في سورة الدخان بالكتاب المبين: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}[٥]، فجُعل الكتاب المبين هو الروح النازل في ليلة القدر.
وقد تقدّم وصف الكتاب المبين بأنّه يُستطرّ فيه كلّ شيء وكلّ غائبة في السماوات والأرض وكلّ صغيرة وكبيرة، وهو القرآن الكريم في الكتاب المكنون والقرآن المجيد في اللوح المحفوظ، وهذا معنى قوله (عليه السلام): "فبه حمل النبوة"، وقوله (عليه السلام): "كان يُرى به"، أي ما في أقطار الأرض وما في عنان السماء وما دون
[١] الكافي ١ / ٢٧٢ كتاب الحجّة باب ذكر الأرواح التي في الأئمّة (عليهم السلام).
[٢] المصدر السابق.
[٣] سورة النحل ١٦: ٢.
[٤] سورة غافر ٤٠: ١٥.
[٥] سورة الدخان ٤٤: ١ - ٥.