الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٠
المصحف الشريف، وصف (صلى الله عليه وآله) القرآن بأنّه سببٌ أحد طرفيه بيد الله والطرف الآخر بيد الناس، ومثله توصيفه بأنّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، ممّا يدلّل على أنّ الموصوف بالثقل الأكبر هو الدرجات الغيبية، كروح القدس وأُمّ الكتاب، وهي الطرف الذي بيد الله، فتكرار هذا الوصف بأنّ له طرفان تأكيد على كون أنّ وصف الأكبرية هي بلحاظ الطرف الذي بيد الله.
ثالثاً: إنّه ورد في عدّة طرق من ألفاظ الحديث الشريف أنّهما لن يفترقا كاصبعي هاتين وجمع (صلى الله عليه وآله) بين سبابتيه، وليس كهاتين وجمع (صلى الله عليه وآله) بين سبابته والوسطى، وعلّل (صلى الله عليه وآله) ذلك لئلاّ يفضل أحدهما على الآخر ممّا يقضي بالتساوي، وأنّ الأكبرية هي بلحاظ الطرف الذي بيد الله.
رابعاً: إنّه قد ورد في ألفاظ الحديث وصف مجموع الثقلين بأنّه حبل الله الممدود بينه وبين خلقه، ممّا يقضي بأنّ مجموع الثقلين هما حبل واحد باطنهما متّحد كحبل نوري واحد.
وقد تقدّم دلالة الآيات المتعرّضة لحقيقة ليلة القدر وإنزال روح القدس على العترة المطهّرة وتأييد أرواحهم به، كما في قوله تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[١]، وغيرها من الآيات.
ففي ما رواه النعماني في الغيبة من قوله (صلى الله عليه وآله): "ألا وأنّي مخلّف فيكم الثقلين: الثقل الأكبر القرآن، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزّوجلّ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، سببٌ منه بيد الله وسببٌ بأيديكم، إنّ اللطيف الخبير قد نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين ـ وجمع بين سبابتيه ـ ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه"[٢]
[١] سورة غافر ٤٠: ١٥.
[٢] الغيبة للنعماني: ٤٣.